الخطيب البغدادي
177
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
حتى قتله ، واستولى على بلاد الشام ، ولم يزل عليها مدة خلافة السفاح ، فلما ولي المنصور خالف عليه ودعا إلى نفسه ، فوجه إليه المنصور أبا مسلم صاحب الدولة ، فحاربه بنصيبين ، فانهزم عبد اللَّه بن عَليّ واختفى ، وصار إلى البصرة ، فأشخصه سليمان بن علي والي البصرة إلى بغداد ، فحبسه أبو جعفر المنصور ، ولم يزل في حبسه ببغداد حتى وقع عليه البيت الذي حبس فيه فقتله . أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبو العباس المنصوري ، عن العثمي ، قَالَ : دخل عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه علي هشام بن عبد الملك ، فأدنى مجلسه حتى أقعده معه وأكرم لقاءه ، وأظهر بره ، ثم قَالَ : ما أقدمك ؟ فذكر له حاجته وما أصابه من خلة الزمان ، وخرج بني لِهشام بن عبد الملك صغير معه قوس ونشاب وهو يلعب كما تلعب الصبيان ، فجعل الصبي يأخذ السهم فيرمي به عبد اللَّه بن علي ، حتى فعل ذلك مرات ، قَالَ : وعبد اللَّه بن علي ينظر إليه ، ثم قام عبد اللَّه ، فخرج ، وذلك بعين مسلمة بن عبد الملك ، فَقَالَ مسلمة : يا أمير المؤمنين أما رأيت ما صنع الصبي ؟ واللَّه لا يكون قتله وقتل رجال أهل بيته إلا على يديه ، فقَالَ هشام : لا تقل هذا فإنك لا تزال تأتينا بشيء لا نعرفه ، قَالَ : هو واللَّه ذاك ، وما أقول لك . قَالَ : فواللَّه ما مضت الأيام والليالي ، حتى ورد عبد اللَّه واليًا على الشام من قبل أَبِي العباس فقتل ثلاثة وثمانين رجلًا من بني أمية ، فأتي بالصبي فيمن أتي به ، فَقَالَ : أنت صاحب القوس ، فقدم فضربت عنقه . أَخْبَرَنِي الْحَسَن بن أَبِي بكر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجوري في كتابه ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حمدان بن الخضر ، قَالَ : حَدَّثَنَا